بالنسبة لأولئك الذين يعرفون أعمال آنا تيخو – المناظر الطبيعية الرعوية لجبال القدس في الرسم والتخطيط – فإن مصادفة صورها الفوتوغرافية، والتي يُعرض الكثير منها لأول مرة في المعرض، قد تكون مفاجئة على مستويين. أولاً، حقيقة أنها استخدمت التصوير الفوتوغرافي كأداة للمراقبة إلى جانب الجلوس في الطبيعة والرسم المباشر، تعتبر أمراً مستجداً؛ ولكن ليس هذا فحسب – ترتبط أعمالها عادةً بصلة عاطفية ومباشرة وحتى رومانسية مع المشهد المحلي، بينما تكشف صورها الفوتوغرافية عن نظرة منهجية واستقصائية. يمكن رؤية الزخارف الطبيعية المعروفة في أعمال تيخو – السماء، الجبال، النباتات والزهور – كخلاصة لمجمل النظرات المنبثقة من سلسلة الصور الفوتوغرافية المعروضة.
تشكل وجهة النظر هذه، التي تدرس تصوير المناظر الطبيعية كعملية بحث وخلق للمعاني، نقطة الوصل بين أعمال تيخو والمقتنيات الجديدة من مجموعة التصوير الفوتوغرافي التابعة لمتحف إسرائيل المعروضة في هذا المعرض. صُنعت معظم هذه الأعمال، إن لم يكن كلها، على يد فنانين إسرائيليين معاصرين يسعون أيضاً إلى إعطاء تعبير بصري للمشهد المحلي، لكنهم لا يكتفون بمجرد التوثيق أو التمثيل الرومانسي. القاسم المشترك بينهم هو استخدام الكاميرا، بجميع الآليات التقنية المرتبطة بها، ومن خلالها – إعادة خلق مشهد قائم وعرضه بطرق جديدة، وأحياناً إلى حد فصله عن سياقه الأصلي. لا تقدم هذه العملية قراءة جديدة لبيئات مألوفة فحسب، بل تُبرز أيضاً التوتر بين الواقع والتمثيل، وبين التوثيق والتفسير الفني.
“لغة العالم” هو ألبوم وعرض لموسيقى تنفس إلكترونية محاطة بأجواء (آمبينت) عبرية، تم تسجيله في جلسات من الارتجال والإنصات. في ظل واقع مؤلم ومستحيل، يرسل تومر باروخ ودانييلا تورجمان أصواتاً من الرقة والشفاء، نابعة من التعاطف والإنسانية. موسيقى لتكون جدار حماية، منظمة للحواس، ونقطة اتصال بين الإنسان والعالم. في العرض، ينشأ حوار بين مبدعين: موجات كثيفة من الموسيقى الإلكترونية مقابل دفء صوتي شاعري، بإلهام من مانترات رافي شانكار وتيري رايلي، والكون المتمدد للوري شبيغل، والمنحوتات الصوتية لليندا بيرهكس، وأغاني أروج أفتاب. إنها موسيقى بديهية، تولد من استماع عميق لبعضهما البعض.
تومر باروخ هو عازف بيانو، ملحن، منتج وفنان صوت يتنقل في مسيرته بين الأنواع والوسائط الفنية: من الفانك السايكدلي لفرقة “كرانش 22″، مروراً بأغاني المهد التجريدية ونويز-جاز، وصولاً إلى مشروع الإنترنت “Animals and Synthesizers” الذي يبدع موسيقى إلكترونية لعالم الطبيعة. أنتج ومكسج للعديد من الفنانين وكتب موسيقى للسينما، والمسرح، والرقص.
دانييلا تورجمان هي مغنية، ملحنة وكاتبة أغاني، يُعد صوتها الغني والمبحوح بحساسية من الأصوات المميزة في المشهد الإسرائيلي. غنت مع فرق مثل “أرمون” و “Tiny Fingers” وشاركت في ألبومات ألون عيدر، عيلاي أشدوت، يوجيف غلوسمان وغيرهم. بالتوازي مع ذلك، أصدرت ثلاثة ألبومات منفردة، باللغتين العبرية والإنجليزية، تستكشف العوالم الداخلية بعمق وسخاء عاطفي، بلغة موسيقية تعرف كيف تحمل أيضاً ثقلاً معزياً.