نقطة قصوى | مهرجان منوفيم 2025
نحن نعيش في لحظة أصبحت فيها الحياة الروتينية نفسها متطرفة. ما كان استثنائيًا في السابق أصبح الآن الهواء الذي نتنفسه. الحدود تتلاشى. ما كان يشير في السابق إلى اضطراب غير عادي، تحول إلى حالة مستمرة؛ العالم يفقد استقراره – ليس بانهيار مفاجئ، بل بحركة بطيئة ولكن عنيدة. نتحرك في فضاء غير مألوف لنا، بين همس القلق الذي يملأ الليالي وبين ومضات مفاجئة من الهدوء الداخلي.
في أقصى الحدود، يصبح كل شيء أكثر حدة، وأكثر انكشافًا. لحظات الأطراف لا تجلب الصعوبة فقط: إنها تشحذ البصيرة، وتكشف بنية الأشياء وهشاشة ما اعتقدنا أنه مستقر. ربما النقطة القصوى ليست مجرد اضطراب، بل شرط يسمح بالتفكير الجديد، والعمل الجديد، والحياة الجديدة.
في مثل هذا الفضاء، الفن ليس رفاهية. إنه لا يسعى لإعادتنا إلى التوازن، بل يقدم البقاء بالضبط في المكان الذي فُقد فيه. إنه يطرح الأسئلة التي نفضل تجنبها، يلامس الأماكن التي ربما اعتدنا على تخديرها، ويستمر في لمس ما تم دفعه بعيدًا ولكنه لا يزال يمسك بنا من الداخل. عندما يتأرجح العالم بين الأطراف، يصبح الفن مساحة لا يتم فيها إلغاء التناقضات بل احتواؤها: الخوف والأمل، الغضب والرحمة، الهدوء والعاصفة، الشعور بالانهيار ولكن أيضًا المعرفة بأن شيئًا جديدًا يبرز.
النقطة القصوى إذن ليست مجرد لحظة انكسار. إنها المكان الذي تتفكك فيه التقاليد، وتفتح فيه الهوية لإعادة تعريف. مهرجان منوفيم 2025 يسعى للحفاظ على هذا التوتر ودعوتكم بالتالي إليه. في عشرات العروض، المعارض، والفعاليات التي ستنتشر في جميع أنحاء المدينة، سنبقى معًا فيما ليس من السهل دائمًا استيعابه أو فهمه، وسنفحص إمكانية اللقاء هناك بالذات، في الفجوة بين ما تكسر وما ينمو. ربما من الكسر ستنشأ لغة جديدة – ومعها القدرة على البدء من جديد، بالضبط في الطرف.
نحن نعيش في لحظة أصبحت فيها الحياة الروتينية نفسها متطرفة، والشقوق التي تكونت